جلال الدين السيوطي
106
الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع
وجدتم سِدرةً ، أو شجرة ، أو عاموداً ، أو حائطاً ، أو طاقة ، أو حجراً ؛ يقصدها الناس ، ويعظمون من شأنها ، ويرجون عندها البُرء والشفاء من قبلها ، وينوطون بها الخِرَق ، ويوقدون عندها شمعاً ، أو سراجاً ، أو ينذرون بها زيتاً ، أو غيره ، فهي ذات أنواط . فاقطعوها ، واقلعوها ، وقوله " ينوطون " أي يعقلون وهذا أمر منكر قبيح ؛ فإن هذا يشبه عبادة الأوثان وهو ذريعة إليها ، ونوع من عبادة الأوثان ؛ إذ عبدة الأوثان كانوا يقصدون بقعة بعينها لتمثال هناك أو غير تمثال يرجون الخير بقصدها . ولم تستحب الشريعة ذلك ، فهو من المنكرات ، وبعضه أشد من بعض . وسواء قصدها ليصلي عندها ، أو ليدعوا أو ليقرأ ، أو ليذكر الله ، أو ليذبح عندها ذبيحة ، أو يخصها بنوع من العبادات . بدع النذور وأقبح من ذلك أن ينذر لتلك البقعة دهناً لتنويرها أو شمعاً ، ويقول : إنها تقبل النذر ، كما يقول بعض الضالين ، أو ينذر ذلك لقبر ، أي قبر كان ، فإن هذا نذر معصية باتفاق العلماء ، لا يجوز الوفاء به ، بل عليه كفارة يمين عند كثير من العلماء ، منهم أحمد وغيره ، وكذلك إذا نذر خبزاً وغيره للحيتان أو لعين أو لبئر ، وكذلك إذا نذر مالاً ما : دراهم ، أو ذهباً ، أو بقراً ، أو جملاً ، أو معزاً للمجاورين عند القبور ، أو عند هذه الأماكن المنذور لها ، ويسمون السدنة فهذا أيضاً نذر معصية ، وفيه شبه من النذر لسدنة الأصنام . قبور وهمية فمن هذه الأماكن ما يظن أنه قبر نبي أو رجل صالح ، أو يظن أنه مقام ، وليس كذلك ، فمن هذه الأماكن : عدة أماكن بدمشق ، مثل ما يزعمون عن قبر أبي بن كعب أنه خارج باب الشرقي ، ولا يعرف بين